عبد الملك الجويني

324

نهاية المطلب في دراية المذهب

الملك ، بل يكفي أن يقول العبد : إذا دخلت الدار ، فأنت طالق ثلاثاً ، ثم يعرضُ العتق ويكفي أن يقول لأمته : إذا ولدت ولداً ، فهو حر ، ولا حاجة أن يقول : إذا ولدت ولداً في ملكي . 8728 - ومنها كلامٌ في النذر ، فإذا قال الرجل : إن شفى الله [ مريضي ] ( 1 ) فلله عليّ إعتاقُ عبدٍ ، فإذا شفي المريض ، [ لزم ] ( 2 ) الوفاء بالنذر وإن لم يكن في ملكه عبدٌ حالة النذر ، والسبب فيه أن التعويل في هذا النذر على الالتزام المطلق في الذمة ، والديون كذلك تلزم الذمم ؛ فإنها لا تتعلق بالأعيان ، وإذا كنا نحتمل هذا في أثمان البياعات مع بعدها عن قبول الأغرار ، فلا بعد فيها في النذور القابلة للمجاهيل ، وضروب الأغرار . ولو قال : إن شفى الله مريضي ، فلله علي أن أعتق عبداً إذا ملكته ، فهذا صحيح ؛ فإن النذر على هذا التقدير يُلتزم ، وعلى هذا الوجه يُفرض الوفاء به . ولو قال : إن شفى الله مريضي ، فلله علي أن أعتق عبدَ زيدٍ هذا إن ملكتُه ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : النذر يبطل ؛ فإن معتمده التصرفُ في ملك الغير قبل ملكه ، فيبطل ، كما بطل تعليق العتق والطلاق قبل الملك . والوجه الثاني - أنه لا يبطل ؛ لأن معتمد النذر الذمة ، والذمة مملوكة للملتزم ، والطلاق يتمحض إيقاعاً في العين ؛ فإذا لم [ يملك ] ( 3 ) العين ، لغا تصرّفُه فيه . 8729 - وإذا قال : [ أوصيت ] ( 4 ) لفلان بألف درهم ، وكان لا يملك إذ ذاك حبة ، ثم ملك ما يفي بالوصية ، فالمذهب تصحيح الوصية ، كما لو نذر نذراً مطلقاً وهو لا يملك شيئاً . وأبعد بعض أصحابنا ، فأبطل الوصية بأنها ليست التزاماً في الذمة ، والنذر التزامٌ ، فكان المنذور ديْناً .

--> ( 1 ) في الأصل : مرضي . ( 2 ) في الأصل : ولزم . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : أرضيت .